ابن حزم

178

رسائل ابن حزم الأندلسي

فيه واستبان في وجهه وفي لحظه ، وطبعت على التأني والتربص والمسالمة ما أمكنت ، ووجدت بالانخفاض سبيلاً إلى معاودة المودة ، فكتبت إليه شعراً ، منه : [ من الطويل ] ولي في الذي أبدي مرام لو أنها . . . بدت ما ادعى حسن الرماية وهرز ( 1 ) وأقول مخاطباً لعبيد الله بن يحيى الجزيري الذي يحفظ لعمه الرسائل البليغة ( 2 ) ، وكان طبع الكذب قد استولى عليه ، واستحوذ على عقله ، وألفه ألفة النفس الأمل ، ويؤكد نقله وكذبه بالأيمان المؤكدة المغلظة مجاهراً بها ، أكذب من السراب ، مستهتراً بالكذب مشغوفاً به ، لا يزال يحدث من قد صح عنده أنه لا يصدقه ، فلا يزجره ذلك عن أن يحدث بالكذب : [ من الطويل ] بدا كل ما كتمته بين مخبر . . . وحال أرتني قبح عقدك بينا وكم حالة صارت بياناً بحالة . . . كما تثبت الأحكام بالحبل الزنا وفيه أقول قطعة منها : [ من الطويل ] أنم من المرآة في كل ما درى . . . وأقطع بين الناس من قضب الهند أظن المنايا والزمان تعلما . . . تحيله بالقطع بين ذوي الود وفيه أيضاً أقول من قصيدة طويلة : [ من الطويل ] وأكذب من حسن الظنون حديثه . . . وأقبح من دين وفقر ملازم

--> ( 1 ) كان وهزر قائد الجيش الفارسي الذي أرسله كسرى لمعاونة سيف بن ذي يزن على طرد الأحباش وكان حاذقاً في الرماية ( انظر مروج الذهب : 3 : 163 وما بعدها ) . ( 2 ) قوله : يحفظ لعمه الرسائل البليغة الأرجح انه يقصد بهذا العم عبد الملك بن إدريس الجزيري ( انظر الذخيرة 4 / 1 : 46 ومراجع ترجمته مذكورة في الحاشية ) أما ابن أخيه عبيد الله فمن العبث مساءلة المصادر عن أخبار من كان مثله سقوطاً وخسة ؛ ولكن الأمر الذي يستحق التنبيه هو : لماذا لم يحاول ابن حزم ان يخفي اسمه كما أخفى أسماء كثيرين غيره وجعله مرمى لسهام هجائه ، حتى كأنه كان مباءة لشتى ضروب الرذائل ( أنظر ص : 279 ) .